محمد عزة دروزة

540

التفسير الحديث

وللسيد رشيد رضا في سياق تفسير هذه الآية كلام صائب ووجيه متّسق بنتيجته مع شرحنا . ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآيات حديثا قال إنه ورد في صحيح مسلم عن عائشة قالت : « دعي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى جنازة صبيّ من الأنصار فقلت يا رسول اللَّه طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه . فقال رسول اللَّه أو غير ذلك يا عائشة إن اللَّه خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم » . وأورد حديثا قال إنه ورد في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مفاده أن اللَّه يبعث ملكا حين ولادة المولود فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد » . وأشار إلى ما أورده وأوردناه من أحاديث في سياق جملة وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فيها أن اللَّه قدّر على الناس وهم في أصلاب آدم أرزاقهم وآجالهم وأنهم سعداء أو أشقياء . وهذا الموضوع متصل بموضوع القدر الذي شرحناه في سياق سورة القمر شرحا يغني عن التكرار . ونقول هنا بمناسبة الآيات وإيراد الأحاديث في سياقها إن الآيات تلهم بقوة أن الذين ذرأهم اللَّه لجهنّم هم الذين استحقّوها بانحرافهم وشذوذهم وغفلتهم عن آيات اللَّه ونوره . وإن الأولى أن تحمل الأحاديث الصحيحة على قصد تقرير علم اللَّه تعالى بذلك منذ الأزل . واللَّه أعلم . تعليق على جملة * ( الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ) * واستطراد إلى ذكر أسماء اللَّه الحسنى ولقد روى الطبري وغيره أن المراد بجملة * ( الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ) * ما كان المشركون يطلقونه على شركائهم من أسماء « الرحمن » و « الربّ » و « الإله » و « العزّى » - مؤنث العزيز - وغيرها من الأسماء والصفات التي لا تليق إلَّا باللَّه ربّ العالمين وهو تأويل وجيه . وقد وضعت الآية الأمر في نصابه حيث قررت أن